بيان حركة حرية إيران (نهضت آزادی ایران)
29 رمضان 1447 هـ/27 إسفند 1404/ 19 مارس 2026
ترجمه تلاكسكالا
بسمه تعالى
الحرب المدمرة والخرابة التي شنتها حكومتا إسرائيل وأمريكا في خضم المفاوضات الدبلوماسية مع إيران، مما حال عملياً دون التوصل إلى اتفاق سياسي سلمي، والتي أدت حتى الآن إلى استشهاد أكثر من ألف وخمسمائة مواطن إيراني، بما في ذلك بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين، وتدمير واسع النطاق للمنشآت العسكرية والشرطية والأمنية والثقافية وحتى الاقتصادية والصناعية في إيران والمنطقة، انتهكت الحق في الحياة وتجاهلت الكرامة الإنسانية للأمة الإيرانية. وقد خلفت آثاراً نفسية مروعة على الناس، كما ترتب عليها عواقب بيئية وخيمة. هذه الحرب، في الوقت الذي تقترب فيه من اليوم العشرين لبدء الاشتباكات، لا تواجه حتى الآن آفاقاً بناءة وإيجابية فحسب، بل زادت حدة الهجمات والتهديدات من قبل المسؤولين الرسميين للأطراف المتحاربة في الأيام الأخيرة.
تؤكد حركة حرية إيران، مع تأكيدها على الإدانة المطلقة للحرب والتوصية بإنهائها في أقرب وقت ممكن وبما يضمن تأمين المصالح الوطنية والأمن المستدام والسلامة الترابية وتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية والسعي لعدم تكرارها في المستقبل، ومع تذكيرها بأنه لا يجوز تفسير أي سبب أو مناسبة على أنه تبرير أو تشجيع لاستمرار هذه الحرب المدمرة المفروضة، فإنها تقدر الدفاع الوطني والخدمات والتضحيات والبطولات وإدارة الجنود والقادة المدافعين عن الوطن، وتقدم تعازيها لعائلات القتلى والشهداء في هذه الحرب غير العادلة والمعادية للإنسان، وتتضرع إلى الله تعالى أن يمنحهم الصبر على المصاب.
تؤكد حركة حرية إيران، مع ما لها من انتقادات دائمة تجاه السياسات الرسمية للنظام في الساحتين الداخلية والدولية، ومع وجود النقد والاعتراضات الجادة حول الشعارات الداعية إلى الموت وهيكل صنع القرار وأداء حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أدت على مدى العقود الأربعة الماضية إلى فرض وتشديد العقوبات الظالمة والعزلة الدولية الشديدة لإيران، وعطلت عملية الانتقال إلى الديمقراطية والتنمية المستدامة والمتوازنة، فإنها تشدد على أن الحرب لم تكن أبداً رغبة الأمة أو الحكومة الإيرانية. وفي هذا الصدد، بالإضافة إلى إدانة الحرب، فإنها تدعو المؤسسات المدنية ومنظمات حقوق الإنسان والحكومات المدافعة عن الديمقراطية والرأي العام العالمي إلى رد فعل واسع وفعال ضد السياسات والإجراءات الحربيّة لأمريكا وإسرائيل.
تذكر حركة حرية إيران أن الحربين الأخيرتين اللتين وقعتا هذا العام ضد إيران كانتا خطة محددة سلفاً تهدف إلى تمكين استمرار هيمنة اليمين في إسرائيل وتأمين المصالح الاقتصادية والعسكرية والأمنية المتزايدة لأمريكا في المنطقة. ومن ثم، فإنها تشير إلى أن مبادرة إيران لوقف إطلاق النار الفوري لا تُقيّم فقط كعمل إنساني وسلمي يتوافق مع القيم الأخلاقية والمصالح الوطنية لإيران، بل إنها تعطل وتجعل بلا موضوع الخطة الاستراتيجية لأعداء إيران. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبارها نجاحاً فعالاً وشاملاً واستراتيجياً لإيران.
تقترح حركة حرية إيران أن تتولى السلطات التي تُعتبر اليوم محور الحكم في إيران زمام المبادرة، وتعلن بشكل طوعي عن وقف محدود لإطلاق النار لمدة يوم واحد بمناسبة عيدي الفطر والنوروز. هذا الإجراء، بالإضافة إلى كونه دلالة صريحة على توجه الحكومة الإيرانية نحو السلام وتعريض الحكومات المعتدية لطبيعتها الحربيّة أمام الرأي العام العالمي، لا يتعارض مع الدفاع الوطني الإيراني ولن يكون بمثابة استسلام؛ لأنه في حالة تكرار الهجمات من قبل أمريكا وإسرائيل، فإن إيران لا تزال تملك الحق والقدرة على الرد بالمثل على المعتدين المناهضين للسلام العالمي.
تؤكد حركة حرية إيران، مع تأكيدها على السلام كقيمة عالمية وأخلاقية تتماشى مع القراءة العقلانية والرحمانية لتعاليم القرآن الكريم، تذكّر بأنّ الدفاع الوطني الأكثر أساسية هو فرض السلام على القوى الحربيّة المستغلة مثل إسرائيل وأمريكا. ومن ثم، فإن التأكيد على وقف إطلاق النار الفوري، وإن كان يجب أن يكون مقترناً بردع فعال والحصول على ضمانات ضرورية لمنع تكرار الحرب ضد إيران، إلا أنه ليس من الضروري طرح هذا الهدف كشرط مسبق لوقف إطلاق النار ليكون ذريعة لاستمرار سياسات وبرامج ترامب ونتنياهو الحربيّة. هذا الهدف المذكور، إلى جانب حقوق إيران الأخرى ومطالبها، يمكن أن يحقق إنجازاً دائماً إذا تم وضعه كجزء من المفاوضات الدبلوماسية المستقبلية، وأن يؤدي في النهاية إلى توقيع اتفاقية واضحة ومحكمة “لعدم الاعتداء” أو “ترك الخصومة العسكرية” بين إيران والدول الأخرى بما فيها أمريكا وحلفائها، وإلا فسيكون شرطاً واهياً يمكن تجاهله من قبل القوى العالمية في أي لحظة. من الواضح أن إظهار قوة الدفاع الوطني الإيراني قد علم ترامب ونتنياهو ألا يروجا لأوهامهما وألا يأخذا قدرة المقاومة الإيرانية على محمل الجد.
تذكر حركة حرية إيران أن حكومة إيران ملتزمة بمراعاة “مبادئ التوازن السلبي والحياد الإيجابي”، التي كانت أساس السياسة الخارجية لحكومة مصدق الوطنية، والتي تم الاتفاق عليها ل.


